محمد بن زكريا الرازي
342
منافع الأغذية ودفع مضارها
الذي كان يستهلك كميات كبيرة من القهوة يوميا لهذه الغاية وقع ضحية لمرض القلب . وإن القهوة إذا أخذت بكميات كبيرة تصبح سمّا ناقعا للجسم فتثير الجهاز العصبي ، وتخلق مضايقات شديدة وأرقا دائما . ورجفة في اليدين وارتباكا في التكلم ، وخفقانا في القلب وتسمما مزمنا ، ولونا شاحبا ، وبياضا في اللسان ، واضطرابات في جهاز الهضم . يسمح بشرب القهوة ابتداء من سن الخامسة عشرة لكل شخص يتمتع بصحة جيدة بشرط ألا يكثر منها ، ويفضل أن ينقطع عن تناولها منذ الساعة السابعة عشرة بعد الظهر . يأخذ فنجانا صغيرا بعد الترويقة وآخر بعد الغذاء إذا كان محتاجا لبذل جهد عقلي يحتاج إلى اليقظة . وتفيد القهوة الأشخاص الذين يعملون بعقولهم ، والمصابين بهبوط ضغط الدم ، وذوي الهضم الكسول ، وفي الحالات التي يحتاج فيها الجسم إلى شراب منبه ، وتمنع القهوة عن ذوي الضغط الدموي المرتفع ، ومرض القلب والعصبية ، والأطفال . وعلى العموم يجب أن يخفف تناول القهوة من سن الأربعين ، فلا يؤخذ في النهار أكثر من فنجانين اثنين . رأي علماء الغذاء : تتركب حبوب القهوة من مواد عديدة تختلف نسبتها وأنواعها بحسب نوع النبات والأرض التي ينبت فيها ، وتحتوي بصورة عامة على : ( 8 - 14 % ) مواد دسمة و ( 12 - 14 % ) مواد سكرية . و ( 6 % ) معادن و ( 4 - 5 % ) منفنزيوم ، بوتاسيوم ، حامض فسفوري . و ( 30 ، 1 - 20 ، 3 ملغ ) منفنيز في المئة غرام . ونحاس من ( 1 - 3 ملغ ) وزنك من ( 2 ، . - 7 ، . ملغ ) وروبيديوم 4 ملغ ، وفلور ، ويود ، وفيتامين ب ب ، من ( 16 - 26 ملغ ) وهافئين من ( 3 ، 0 - 7 ، 0 % ) تريفونيين مواد معطرة توجد في البن المحمص فقط يجمعها اسم ( كافييول ) و 05 ، 0 % إلى 07 ، 0 % مواد سامة . فيظهر من هذا التحليل إن القهوة ليس فيها أية قيمة غذائية قد يقال : إن القهوة مع الحليب أقل ضررا من القهوة لوحدها ، ولكن الأخصائيين في الصحة الغذائية يرون أن هذا المزج غير حسن ، لأن القهوة والحليب لا يبقيان في المعدة وقتا واحدا معا ، ويقدمان للمعدة خمائر هضمية مختلفة وهذا ما يسبب لدى بعض الأشخاص اضطرابات في الجهاز الهضمي في الكبد أو المعدة أو الأمعاء .